التستوستيرون أحد أكثر الهرمونات أهميّةً عند الرجال، فهو مسؤولٌ عن إضفاء المظهر الذكوري، وبمثابة الوقود المُحرِّك للعديد من وظائف الجهاز التناسلي، ولذا يرتبط نقص التستوستيرون عند الرجال بتغيُّراتٍ تُفقِده شيئًا من الطبيعة الذكورية؛ إذ تتناقص الكتلة العضلية، وتقِل الرغبة الجنسية، ويُصبِح الانتصاب أضعف، وهنا يظهر في الأفق العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT)؛ لتعويض نقص هرمون الذكورة، فما مدى أمانه؟ وما حقيقة ارتباطه بالعقم؟ وهل يمكن علاج نقص التستوستيرون والحفاظ على الخصوبة في آنٍ واحد؟ هذا ما نناقشه بالتفصيل.
نقص التستوستيرون عند الرجال
يتناقص التستوستيرون عند الرجال تدريجيًّا مع التقدم في السن، بما يُقارِب 1% لكل عامٍ بعد الثلاثين أو الأربعين، ولكن قد ينخفض مستوى التستوستيرون عن المتوسِّط الطبيعي خلال أي مرحلة عمرية بسبب بعض المشكلات الصحيّة؛ كاضطرابات الغدة النخامية، والسمنة، وداء السكري من النوع الثاني.
ويشير نقص التستوستيرون عمومًا إلى انخفاض مستواه في الدم عن 300 ng/dL، ما يؤدي إلى ظهورٍ أيٍّ من الأعراض الآتية:
- ضعف الانتصاب.
- قلِة الرغبة الجنسية.
- فقدان الكتلة العضلية.
- انخفاض كثافة العظام.
- نقص الحيوية والنشاط.
- الإجهاد وصعوبة التركيز.
- الاكتئاب أو سوء الحالة المزاجيّة.
ما هو العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT)؟
علاج هرموني يهدف إلى تعويض نقص التستوستيرون عند الرجال، إذا كان مستواه دون 300 ng/dL، مع ظهور أعراض واضحة، كالقصور الجنسي والإجهاد وخسارة الكتلة العضلية، ويتمثّل العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) في إمداد الجسم بجرعات محدّدة من هرمون التستوستيرون؛ لزيادة مستواه في الدم، وبالتالي تحسُّن الأعراض المرتبطة بنقص التستوستيرون.
فوائد العلاج التعويضي بالتستوستيرون
تتضمن فوائد العلاج التعويضي بالتستوستيرون ما يلي:
- تحسين القدرة الجنسية: يساهم في تحسين الرغبة الجنسية، وعلاج ضعف الانتصاب الناتج عن نقص التستوستيرون، ودعم الأداء الجنسي عمومًا.
- دعم بِنْية الجسم: تزداد كثافة العظام، ويكتسب الجسم مزيدًا من الكتلة العضلية، وتقِل دهون البطن.
- ضبط الحالة المزاجية: تتحسّن الحالة المزاجية، وتقل أعراض الاكتئاب.
ويُعتقَد أنّ العلاج بالتستوستيرون قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية، ومؤشِّرات داء السكري، وزيادة الحيوية وتقليل الإجهاد، وتعزيز جودة الحياة عمومًا.
طرق العلاج التعويضي بالتستوستيرون
يتوفّر العلاج بالتستوستيرون في عِدّة أشكال دوائيّة، مثل:
- حقن التستوستيرون: خيار شائع لتعويض التستوستيرون، يتضمّن حقن الهرمون تحت الجلد، أو عضليًّا، وقد تكون حقن التستوستيرون قصيرة أو طويلة المدى، وفق تقييم الطبيب لحالتك.
- التستوستيرون الموضعي: يتضمن كريم أو هُلام (چل) التستوستيرون الذي يُمكن دهانه على الجلد لامتصاصه تدريجيًّا على مدار اليوم، أو لاصقات الجلد اليومية، وقد ينتج عنها تهيُّج في الجلد.
- لاصقات التستوستيرون الفموية: توضع فوق الأسنان العُلوية بمعدّل مرتين يوميًّا (كل 12 ساعة)، وتتضمن آثارها الجانبية الصداع، وتهيج اللثة أو الفم.
- حبيبات التستوستيرون: تُزرع تحت الجلد في إجراء بسيط مع تخدير موضعي، وتذوب ببطء لمد الجسم بالتستوستيرون على مدار 3-6 أشهر.
- أقراص التستوستيرون الفموية: أقل الأنواع شيوعًا، وقد يُسبِّب أضرارًا بالكبد على المدى الطويل، إلّا أنّ بعض العقاقير الحديثة قد تكون أكثر أمانًا على الكبد.
- هُلام التستوستيرون الأنفي: يُستخدم ثلاث مرات يوميًّا، بمعدّل مرة كل 6-8 ساعات، وقد يُسبِّب بعض الآثار الجانبية، مثل: الصداع، وتهيج الأنف، وسيلان الأنف، والنزيف الأنفي.
ويرجع تحديد الصورة الدوائية إلى الطبيب المختص، مع ضرورة التزام الجرعات التي يُحدِّدها؛ لما قد تُسبِّبه الجرعات الزائدة من مضاعفات صحيّة خطرة.
الآثار الجانبية للعلاج التعويضي بالتستوستيرون
يُحتمل أن يُسبِّب العلاج بالتستوستيرون بعض الآثار الجانبية، مثل:
- التثدي.
- حب الشباب.
- احتباس الماء.
- تضخم البروستاتا.
- انكماش الخصيتين.
- زيادة عدد كريات الدم الحمراء.
- نقص أو انعدام الحيوانات المنوية.
- زيادة السلوك العدواني، وسهولة الغضب.
ويُنصَح بالمتابعة الطبية خلال مدة استخدام العلاج التعويضي بالتستوستيرون، وإجراء التحليل الطبيّة الموصَى بها، وخصوصًا:
- صورة الدم الكاملة (CBC).
- تحليل الهيماتوكريت (HCT).
- تحليل مستضد البروستاتا النوعي (PSA).
هل العلاج التعويضي بالتستوستيرون آمن؟
قد يوصي الطبيب بعدم اللجوء إلى العلاج بالتستوستيرون في حالات معيّنة، مثل:
- سرطان الثدي.
- سرطان البروستاتا.
- تضخم البروستاتا الحميد.
- انقطاع النفس النومي الحاد.
- مرض قصور القلب الاحتقاني.
- التعرض مسبقًا لسكتة دماغية أو نوبة قلبيّة.
- ارتفاع مستوى الهيماتوكريت (اختبار حجم الكُرَيَّات الحمراء المُكَدَّسَة).
هل العلاج بالتستوستيرون يؤثر في الخصوبة؟
رغم دور العلاج التعويضي بالتستوستيرون في زيادة مستوى التستوستيرون بالدم، إلّا أنّ إمداد الجسم بالتستوستيرون من الخارج يُحدِث اضطرابًا في التوازن الهرموني؛ إذ يُثبِّط الدماغ إفراز الهرمونات المُنبِّهة للغدد التناسلية من الغدة النخامية، وتحديدًا الهرمون المُنبِّه للجُريب (FSH)، والهرمون المُلوتِن (LH)، اللذان يتحكّمان في نشاط خلايا الخصية.
وبالتالي ينخفض إنتاج التستوستيرون داخل الخصية – الضروري لعملية تصنيع الحيوانات المنوية – والذي يتوفّر عادةً بمعدل 50-100 مرّة مقارنةً بمستوى التستوستيرون في الدم، ما يؤدي إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية ونقص عددها في السائل المنوي، وصولًا إلى انعدام الحيوانات المنوية والعقم.
لذا لا يُنصَح بالعلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) لمن يُعاني ضعف الخصوبة، أو يرغب في الاحتفاظ بالقدرة الإنجابية.
هل يمكن علاج نقص التستوستيرون مع الحفاظ على الخصوبة؟
نعم، تتوفّر خيارات علاجيّة أُخرى تساعد في زيادة مستوى التستوستيرون في الدم، مع الحفاظ على الخصوبة، ما يضمن للمريض تحسُّن أعراض نقص التستوستيرون، والاحتفاظ بالقدرة الإنجابية في آنٍ واحد، ويشمل ذلك:
سترات كلوميفين (CC)
أحد مُعدِّلات مستقبلات الاستروجين الانتقائية، والذي يرتبط بمستقبلات الاستروجين في منطقة تحت المهاد، والغدة النخامية؛ مؤدّيًا إلى زيادة إفراز الهرمون الملوتِن (LH)، وبالتبعية زيادة إنتاج التستوستيرون من خلايا “لايديج” داخل الخصية.
وأفادت الدراسات الطبيّة أنّ تناول سترات كلوميفين (CC) عزّز إنتاج الحيوانات المنوية بالخصية، وساهم في تحسين نتائج تحليل السائل المنوي، فيما أشارتْ دراساتٌ أُخرى أنّ سترات إنكلوميفين (EC) قد يكون أكثر فاعليةً في تحسين الخصوبة بالتوازي مع زيادة التستوستيرون.
موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية (hCG)
علاج هرموني يُحاكي تأثير الهرمون الملوتِن (LH)؛ فهو يُحفِّز خلايا لايديج بالخصية لزيادة إنتاج التستوستيرون، بالإضافة إلى قدرته على تنشيط تصنيع الحيوانات المنوية لدى من يُعانون قصور الخصية مع انخفاض مستوى الهرمونات المُنبِّهة للخصية.
ويُحقَن hCG تحت الجلد أو في العضل مرتين أو ثلاث أسبوعيًّا بجرعة محدَّدة، ووفقًا لبعض الدراسات؛ قد يمنح العلاج بموجِّهة الغدد التناسلية الميشمية البشرية نتائج أفضل عند الاستعانة بموجِّهة الغدد التناسلية الإياسيّة البشرية (hMG) أيضًا.
مثبطات الأروماتيز (AIs)
يُحوِّل إنزيم الأروماتيز هرمون التستوستيرون إلى استروجين، ويتواجد في الخصية، والدماغ، والكبد، والنسيج الدهني، وهو أحد أبرز أسباب انخفاض التستسوستيرون المقترن بزيادة الوزن؛ نظرًا لزيادة الكتلة الدهنية.
وتعمل مثبِّطات الأروماتيز على خفض مستوى الاستروجين وتقليل تأثيره في منطقة تحت المهاد والغدة النخامية، وبالتالي تساهم مثبطات الأروماتيز في تحسُّن مستوى هرموني LH وFSH، وبالتبعيّة زيادة إنتاج التستوستيرون، والحيوانات المنوية بالخصية.
علاج نقص التستوستيرون في عيادات د. محمد وائل رجب
يُعد د. محمد وائل رجب أحد خبراء طب الذكورة وعلاج العقم في مصر والشرق الأوسط، ويحظى بخبرة واسعة في تشخيص وعلاج مختلف حالات العقم عند الرجال، وفق أحدث البروتوكولات العلاجيّة، لاستعادة الخصوبة وتحسين القدرة الإنجابية.
وفي عيادات د. محمد وائل رجب؛ نحرص على اتباع التوصيات الطبيّة الحديثة لعلاج نقص التستوستيرون بالطرق الآمنة، التي تُحافظ على الخصوبة وفرص الإنجاب، فلا تتردد في التواصل معنا الآن لبدء رحلتك العلاجية!
أسئلة شائعة عن العلاج بالتستوستيرون
في ختام المقال؛ نجيب على أبرز التساؤلات حول العلاج التعويضي بالتستوستيرون، والآثار الجانبية المرتبطة به.
هل TRT مضر؟
كأيّ خيار علاجي؛ يحمل العلاج التعويضي بالتستوستيرون (TRT) بعض الآثار الجانبية، والتي قد تصِل إلى العقم عند الرجال، لذا لا يُنصَح به لمن يرغب في الحفاظ على الخصوبة، كما يُمنَع استخدامه في حالات طبيّة مثل سرطان البروستاتا.
لماذا لا ينصح الأطباء بالعلاج ببدائل التستوستيرون؟
لأنّ العلاج ببدائل التستوستيرون (TRT) قد يؤدي إلى ضعف الخصوبة والعقم عند الرجال، بالإضافة لآثارٍ جانبيّةٍ أُخرى، في حين تتوفر خيارات علاجيّة أُخرى تساهم في زيادة هرمون التستوستيرون الذي يُنتِجه الجسم دون الإضرار بالقدرة الإنجابية للرجل، بل تحسِّن أيضًا إنتاج الحيوانات المنوية.
هل يؤدي العلاج ببدائل التستوستيرون إلى إيقاف الإنتاج الطبيعي؟
بالفعل يؤدي العلاج بالتستوستيرون إلى تثبيط إنتاج الحيوانات المنوية في نهاية المطاف، وذلك بسبب التغيُّرات الهرمونية الناتجة عن إمداد الجسم بالتستوستيرون من الخارج، فيقل نشاط الخصية، وتنخفض مستويات التستوستيرون داخلها، وصولًا إلى انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي.
هل يمكن علاج العقم الناتج عن TRT؟
يعتمد ذلك على مدّة استخدام العلاج التعويضي للتستوستيرون، ومدى تأثيره في خلايا الخصية، ولكن تتمثّل أول خطوات علاج العقم في إيقاف التستوستيرون الخارجي، واستشارة طبيب الذكورة لتحديد خطة علاجيّة متكاملة تساعدك على استعادة الخصوبة وتحفيز الخصية لإنتاج الحيوانات المنوية، وقد يحتاج التعافي من أثر TRT نحو 6 أشهر، وقد لا يتحقّق ذلك، فق بعض الدراسات.
هل يمكن زيادة هرمون التستوستيرون طبيعيًّا؟
بالفعل يمكنك تحسين مستوى التستوستيرون في الدم طبيعيًّا باتباع بعض الإرشادات الطبيّة لتعزيز نشاط الخصية، مثل:
- تقليل التوتر.
- الإقلاع عن التدخين.
- خسارة الوزن الزائد.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- الانتظام في النوم ليلًا لوقتٍ كافٍ.
- اتباع نظام غذائي صحي، غني بمضادات الأكسدة.
- تناول المكملات الغذائية، مثل: الزنك، وڤيتامين د.
المصادر
- Testosterone Replacement Therapy (TRT) | MNT
- Testosterone replacement in the infertile man | PMC
- Hypogonadism Treatment | University of Utah Health
- Risks of testosterone replacement therapy in men | PMC
- Efficacy of CC Vs EC for Male Infertility Treatment | PMC
- Testosterone Replacement Therapy | Urology Care Foundation
- Testosterone Deficiency Guideline | American Urological Association
- Strategies for Reversing Exogenous Testosterone-Induced Infertility | PMC