الفحص الجيني قبل التفتيش الميكروسكوبي: لِمَ ينصح به الخبراء؟

الفحص الجيني قبل التفتيش الميكروسكوبي: لِمَ ينصح به الخبراء؟

تحظى الفحوصات الجينية بدورٍ جوهريٍّ في تشخيص العقم عند الرجال، إذ تُقدِّر نسبة العُقم الناجم عن اختلالاتٍ جينيّة بنحو 15% من إجمالي الحالات، ولكنْ لا تقتصر أهميّة الفحص الجيني على تشخيص أسباب العقم فحسب؛ بل يساهم بقوة في توجيه القرار الطبيّ لعلاج العقم عند مرضى انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، وقد يكون الفحص الجيني حجر الأساس لبناء خطة علاجيّة متكاملة، فلماذا ينصح أطباء الذكورة بالفحص الجيني قبل التفتيش الميكروسكوبي للخصية؟

ما هو انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي؟

غياب تام للحيوانات المنوية في تحليل السائل المنوي، لأسبابٍ غير انسدادية؛ أي يشير التحليل إلى صفر حيوان منوي دون أن يكون هناك أيّ انسداد في مجرى الحيوانات المنوية، ويُمثِّل انعدام النطاف غير الانسدادي 10% من أسباب العقم عند الرجال، وقد ينتج عن عوامل جينية، أو خلل في نشاط الخصية، أو اضطراب هرموني يؤثِّر في الخصية، وتعتمد قابليته للعلاج على أسباب حدوثه.

الأسباب الجينية لانعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي

قد ينشأ انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي عن خللٍ في الجينات، يؤدي إلى توقف إنتاج الحيوانات المنوية بالخصية، ومن أبرز تلك الأسباب الجينية:

متلازمة كلاينفلتر (47,XXY)

تُعد متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter Syndrome) أبرز الاختلالات الجينية المؤدّية إلى انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، إذ تحتوي الخلايا على كروموسوم X إضافي، يُفسد النمط الكروموسومي الطبيعي للرجال (46,XY)، ويؤثِّر في العديد من الوظائف الحيوية، خاصّةً نشاط الخصية.

وتتّسِم متلازمة كلاينفلتر بارتفاع مستوى الهرمونات المُنشِّطة للخصية (FSH, LH)، مع انخفاض مستوى التستوستيرون، وانعدام الحيوانات المنوية في معظم الحالات، ما يمثِّل عائقًا أمام الإنجاب.

الحذف الصغير للكروموسوم Y

الكروموسوم Y هو المُميِّز للذكور، إذ يحمل الجينات المسؤولة عن الصفات الذكورية، ويتضمّن الذراع الطويل للكروموسوم (Yq11) منطقة خاصّة تحمل الجينات المسؤولة عن عملية تصنيع الحيوانات المنوية، تُعرف بـ “عامل انعدام الحيوانات المنوية” (AZF)، لذا قد يؤدي حذف جزءٍ منها إلى توقف أو قصور في إنتاج الحيوانات المنوية، فنحو 8-12% من حالات انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي ترجع إلى الحذف الصغير للكروموسوم Y. 

وينقسم الحذف الصغير للكروموسوم Y إلى ثلاثة أنواع تبعًا لموضع الحذف الجيني:

  • الحذف الأدني (AZFa): يؤدي الحذف الكامل لتلك المنطقة إلى توقف تصنيع الحيوانات المنوية تمامًا، وهو أحد أسباب متلازمة خلايا سيرتولي فقط (SCOS)، ويُمثِّل الحذف (AZFa) نحو 0.5-4% من حالات الحذف الصغير للكروموسوم Y.
  • الحذف الأوسط (AZFb): يُسبِّب الحذف الجيني في تلك المنطقة توقفًا مبكِّرًا في مراحل تكوين الحيوانات المنوية، وبالتالي انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي، وترجع 1-4% من الحالات إلى الحذف في تلك المنطقة.
  • الحذف الأقصى (AZFc): يؤدي إلى نقصٍ في إنتاج الحيوانات المنوية، وليس توقُّفًا تامًّا؛ ما يجعل فرص العثور على الحيوانات المنوية أكبر كثيرًا من سابقَيه، وهو الحذف الموجود في حوالي 80% من الحالات.

متى يُنصَح بالفحص الجيني؟

قد ينصَح الطبيب بإجراء الفحوصات الجينية للتوصُّل إلى سبب العقم، وذلك في حالات انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي أو نقص تركيزها في السائل المنوي عن 5 مليون/مل، مع ارتفاع مستوى هرمون FSH، وضمور الخصية، وذلك بعد استبعاد الأسباب الأُخرى غير الجينية.

عملية التفتيش الميكروسكوبي

يهدف التفتيش الميكروسكوبي (Micro-TESE) إلى التغلب على العقم في حالات انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، وذلك بفحص الخصية بدِقّة بحثًا عن الأنابيب المنوية النشِطة، لاستخراج الحيوانات المنوية من الخصية، واستخدامها للإنجاب عن طريق الحقن المجهري (ICSI).

وقد أظهرت عملية التفتيش الميكروسكوبي نتائج واعدة في التغلب على العقم المرتبط بالأسباب الجينية لانعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، ولكن يُفضَّل إجراء بعض الفحوصات الجينية قبل العملية لتشخيصٍ أدق لطبيعة الخلل الجيني؛ ما يساعد الطبيب في وضع بروتوكول علاجي متكامل لضمان فرص أفضل للعثور على الحيوانات المنوية.

الفحص الجيني قبل التفتيش الميكروسكوبي

غالبًا ما يقتصر الفحص الجيني قبل التفتيش الميكروسكوبي على تحليل الكروموسومات أو النمط النووي، وتحليل عامل انعدام الحيوانات المنوية، وقد ينصَح الطبيب بفحوصاتٍ أُخرى عند الاشتباه في أحد الاختلالات الجينية النادرة التي تحتاج إلى فحوصاتٍ مخصّصة.

تحليل النمط النووي (Karyotype Test)

تقنية خلوية لفحص الكروموسومات داخل الخلية، وتقييمها من ناحية الحجم، والعدد، والشكل، باستخدام المجهر الضوئي؛ لاكتشاف التشوهات أو الاختلالات في الكروموسومات، ويساعد فحص الكروموسومات في تشخيص بعض أسباب انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، وعلى رأسها متلازمة كلاينفلتر، التي تحتوي على كروموسوم X إضافي في أبسط الحالات؛ ليكون النمط الكروموسومي 47,XXY.

ويساعد التحليل في تأكيد تشخيص متلازمة كلاينفلتر، وبالتالي يستطيع الطبيب تقييم حالة المريض بدقّة، ووضع البروتوكول العلاجي الأنسب لتنشيط الخصية، وزيادة فرص العثور على حيوانات منوية بها.

تحليل عامل انعدام الحيوانات المنوية (AZF)

فحص جيني دقيق يهدف إلى تشخيص الحذف الصغير للكروموسوم Y، اعتمادًا على تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، لتضخيم أجزاء معيّنة بالكروموسوم Y؛ إذ لا يكفي تحليل النمط النووي التقليدي لتشخيص تلك الحالات؛ نظرًا للصِّغَر المتناهي للمناطق التي قد تكون مفقودة في الكروموسوم Y.

ويوضِّح التحليل الأجزاء المفقودة من الكروموسوم Y، والتي أدّت إلى انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، وبناءً على نتائج التحليل؛ يستطيع الطبيب تحديد مدى جدوى التفتيش الميكروسكوبي؛ إذ تكون فرص العثور على حيوانات منوية قليلة جدًّا أو معدومة مع الحذف من نوعي AZFa وAZFb، على عكس AZFc الذي يحظى بنسبة نجاح قد تصل إلى 50-60%.

ما أهميّة الفحوصات الجينية قبل التفتيش الميكروسكوبي؟

ترجع أهمية الفحص الجيني الذي قد ينصح به الطبيب قبل اتخاذ القرار بإجراء عملية التفتيش الميكروسكوبي إلى الفوائد التالية:

1. تشخيص سبب انعدام الحيوانات المنوية

في كثيرٍ من الحالات؛ لا تكفي الفحوصات التشخيصية التقليدية، وعلى رأسها تحليل السائل المنوي، لمعرفة سبب انعدام الحيوانات المنوية؛ ما يُرجِّح غالبًا الأسباب الجينية، وتساعد الفحوصات الجينية في تشخيص الخلل الجيني المؤثِّر في إنتاج الحيوانات المنوية، وتقدير فرص الإنجاب.

2. وضع بروتوكول علاجي لتنشيط الخصية

يستفيد الطبيب من نتائج الفحوصات الوراثية في وضع الخطة العلاجيّة المتكاملة لمساعدتك على الإنجاب، ويهدف ذلك البروتوكول العلاجي إلى استعادة التوازن الهرموني، وزيادة هرمون التستوستيرون؛ لتعزيز إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية، وهو ما يحتاج عادةً إلى بضعة أشهر قبل التفتيش الميكروسكوبي.

3. التنبؤ بنتائج التفتيش الميكروسكوبي

يتفاوت تأثير الاختلالات الجينية في إنتاج الحيوانات المنوية، فعلى سبيل المثال؛ تمنع بعض أنواع الحذف الصغير للكروموسوم Y إنتاج الحيوانات المنوية تمامًا، ما يجعل احتمالية نجاح التفتيش الميكروسكوبي – حتى مع التنشيط الهرموني – ضئيلة، وبالتالي تفيدك الفحوصات الوراثية في تجنُّب الجراحة دون فائدة. في حين تُقلِّل بعض المشكلات الجينية إنتاج الحيوانات المنوية دون أن تمنعه تمامًا، وبلا شك تكون احتمالية نجاح التفتيش الميكروسكوبي أكبر في تلك الحالة.

4. كشف المشكلات الجينية المتوارثة

تنتقِل الاختلالات الوراثية في الكروموسوم Y من الآباء إلى الأبناء الذكور، ويشمل ذلك الحذف الصغير للكروموسوم Y، ولذا تظل المشكلة الجينية متوارثة بين الأجيال، ففي حالة نجاح التفتيش الميكروسكوبي؛ يُنصَح بإجراء الفحص الوراثي للأجنّة (PGD) خلال الحقن المجهري، قبل نقل الأجنّة إلى الرحم؛ لضمان إنجاب طفل سليم وراثيًّا.

لماذا تختار عيادات د. محمد وائل رجب؟

يُعد د. محمد وائل رجب أحد خبراء طب الذكورة في مصر والشرق الأوسط، ويُقدِّم خدمات طبيّة متكاملة، تجمع بين التشخيص الدقيق والعلاج الفعّال لمختلف حالات العقم عند الرجال، وهو أحد رُوّاد تقنية التفتيش الميكروسكوبي لعلاج انعدام الحيوانات المنوية غير الانسدادي، في ظل اعتماده على التقنية الألمانية التي تسمح بالتفتيش الكامل للخصية، وزيادة فرص نجاح التفتيش الميكروسكوبي حتى في الحالات المُعقّدة، بالإضافة إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في طب الذكورة..

ويحظى د. محمد وائل رجب بنجاح كبير في التعامل مع العقم الناتج عن أسباب جينية، بإجراء الفحوصات الجينية الدقيقة، ومناقشة فرص الإنجاب مع المريض، ومن ثَم تحديد بروتوكول علاجي مناسب لكل حالة لتحقيق الهدف المنشود. فلا تتردد في التواصل معنا الآن لتحقيق حلم الإنجاب!

المصادر