تحليل السائل المنوي مؤشِّر الخصوبة لدى الرجال؛ فجودة السائل والحيوانات المنوية التي يحملها عاملٌ رئيسيٌّ لنجاح الإخصاب وحدوث الحمل، وبفضل قدرة التحليل على فحص سِمات السائل المنوي، والحيوانات المنوية؛ يُمكن تشخيص العديد من حالات عقم الرجال، فما كيفية عمل تحليل السائل المنوي؟ وهل يحتاج إلى شروطٍ خاصّة؟
ما هو تحليل السائل المنوي؟
اختبار لفحص خصائص السائل المنوي وجودة الحيوانات المنوية، بهدف تقييم الخصوبة لدى الرجال، إذ يوضِّح التحليل التغيُّرات التي قد تطرأ على السائل المنوي كتغيُّر اللون أو درجة اللزوجة، والاختلالات التي قد تُصيب الحيوانات المنوية كنقص العدد أو زيادة التشوهات، ويُعد تحليل السائل المنوي للرجل أحد الفحوصات الأساسية لتشخيص أسباب تأخر الإنجاب؛ خاصّةً مع خفاء علامات العقم في كثيرٍ من الحالات.
شروط تحليل السائل المنوي
ينبغي اتباع التعليمات الآتية عند إجراء تحليل سائل منوي؛ لضمان دقّة أكبر في نتائج التحليل:
- الامتناع عن الممارسة الجنسية لمدة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام.
- إخبار الطبيب بأي أدوية تتناولها أو مشكلات صحيّة تُعانيها.
- إبلاغ الطبيب إذا كنت تُعاني ارتفاعًا في درجة الحرارة في الآونة الأخيرة.
- تعقيم اليدين جيّدًا وفق إرشادات الطبيب؛ لتجنُّب تلوث العيّنة.
- تسليم العينة خلال الوقت المُحدَّد من المعمل للحفاظ على حيويتها.
كيفية عمل تحليل السائل المنوي
يُجرى التحليل في خطواتٍ بسيطة، تتضمّن جمع العيّنة وإرسالها إلى المعمل لتحليلها، ثُم انتظار النتائج، وإليك كيفية عمل تحليل السائل المنوي للرجل:
- جمع عينة السائل المنوي – غالبًا بالاستمناء يدويًّا – في الوعاء المخصص الذي يمنحه لك المعمل.
- التأكد من احتواء الوعاء على العيّنة كاملة، مع ضرورة إخبار الطبيب إذا لم تنجح في جمع العيّنة كاملة.
- عدم لمس الوعاء من الداخل قبل وبعد جمع العيّنة، ولا إضافة السائل المنوي الذي خرج عن الوعاء إلى العيّنة؛ حفاظًا عليها من التلوث.
- إبقاء عينة السائل المنوي في درجة حرارة الغرفة حتى إيصالها إلى المعمل.
- نقل العيّنة إلى المعمل في غضون ساعة على الأكثر من وقت جمعها للحفاظ على جودة الحيوانات المنوية بها.
- التزام التعليمات الطبيّة الخاصة بالمعمل للحفاظ على العيّنة وضمان دقّة نتائج التحليل.
نتائج تحليل السائل المنوي
يشمل تحليل السائل المنوي عددًا من الاختبارات لتقييم جودة العيّنة، وتشخيص اختلالات الحيوانات المنوية، ويتضمّن ذلك:
فحص السائل المنوي
مجموعة اختبارات لتحليل خصائص السائل المنوي، مثل:
- الحجم: ينبغي أن يزيد حجم السائل المنوي في العيّنة عن 1.5 ملليلتر في الحالات الطبيعية.
- التميُّع: يُقصَد به الزمن الذي تحتاجه العيّنة قبل الفحص حتى تُصبَح سائلةً تمامًا، ويستغرق عادةً 15-30 دقيقة.
- اللون: يُعد الأبيض المائل إلى الرمادي اللون الطبيعي للسائل المنوي، والذي قد يتغيّر إلى الأصفر، أو الأحمر البُنِّي، أو الأخضر في بعض الحالات المرضية.
- اللزوجة: قد تشير زيادة لزوجة السائل المنوي عن الطبيعي إلى مشكلةٍ في غُدة البروستاتا، ما قد يتطلب مزيدًا من الفحوصات.
- الأُس الهيدروجيني (pH): يوضِّح طبيعة السائل المنوي من ناحية الحموضة أو القلوية؛ إذ يتراوح الأس الهيدروجيني الطبيعي بين 7.2 إلى 8، ويؤثِّر ارتفاع أو انخفاض الأُس الهيدروجيني عن ذلك في كفاءة الحيوانات المنوية، وهو ما قد ينجُم عن بعض المشكلات الصحيّة.
فحص الحيوانات المنوية
يكشف الفحص الميكروسكوبي الدقيق للعيّنة سِمات الحيوانات المنوية من عِدّة جوانب، مثل:
- العدد: ينبغي ألّا يقل عدد الحيوانات المنوية عن 39 مليونًا في عيّنة السائل المنوي كاملةً، أو عن مُعدّل 15 مليونًا لكل ملليلتر.
- الحركة: تبلغ نسبة الحيوانات المنوية المتحركِّة 40% في الحالات الطبيعية، من بينها الحيوانات المنوية أماميّة الحركة، والتي تُقدّر بنحو 32%.
- الحيوية: يُقصد بها نسبة الحيوانات المنوية الحيّة في العيّنة، والتي ينبغي أن تزيد عن 58%.
- التشوهات: في الحالات الطبيعية؛ قد تصِل نسبة تشوهات الحيوانات المنوية إلى 96%، مع بقاء 4% فقط بلا تشوهات، دون أن تتأثر فرص الحمل.
كيف أعرف أن تحليل سائل منوي سليم؟
غالبًا ما يتضمّن تحليل السائل المنوي للرجل النسب المرجعيّة المُقرَّرة من منظمة الصحة العالميّة (WHO)، والتي تُساعد في تقييم نتائج التحليل، وتحديد جودة السائل المنوي والحيوانات المنوية، ويُنصَح بعرض تحليل السائل المنوي على طبيب الذكورة لتقييمه، وتحديد ما إذا كنتَ بحاجة إلى مزيدٍ من الفحوصات أو إجراءات علاجيّة معينة.
أهمية تحليل السائل المنوي للرجل
تكمُن أهميّة التحليل في تشخيص عددٍ كبيرٍ من حالات تأخر الإنجاب عند الرجال؛ بالكشف عن تغيرات السائل المنوي، التي قد تؤثِّر في كفاءة الحيوانات المنوية، وكذلك مشكلات الحيوانات المنوية ذاتها، وقد يُجرى ضمن فحوصات ما قبل الزواج للاطمئنان على الخصوبة، ومن أهم المشكلات التي يكشفها تحليل السائل المنوي:
نقص حجم السائل المنوي
إنّ انخفاض حجم العيّنة الكاملة عن 1.5 ملليلتر قد ينتج عن القذف المرتجِع، وهي حالة يتحرّك فيها السائل المنوي إلى المثانة بدلًا من الخروج عند القذف، ويتطلّب تأكيد ذلك تحليل عيّنة بول بعد القذف مُباشرةً، إذ تظهر فيها الحيوانات المنوية في حالة القذف المرتجع.
وفي حالة انخفاض حجم السائل المنوي مع نقص عدد الحيوانات المنوية؛ فقد يشير ذلك إلى انخفاض هرمون التستوستيرون، مع الحاجة إلى تحليلٍ هرمونيٍّ لتأكيد ذلك.
انخفاض عدد الحيوانات المنوية
يتطلب نقص الحيوانات المنوية في السائل المنوي عن 15 مليون لكل ملليلتر إلى إجراء مزيدٍ من الفحوصات الهرمونية؛ كمستوى هرمون التستوستيرون، والهرمون المُنبِّه للجُريب (FSH)، والهرمون الملوتِن (LH)، وهرمون البرولاكتين؛ لتحديد الأسباب المحتملة، والتي قد تكون:
- دوالي الخصية.
- الاضطرابات الهرمونية.
- عدوى الجهاز التناسلي.
- الستيرويدات البنائية.
- التعرض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
كما يرتبط نقص الحيوانات المنوية بالعديد من العادات غير الصحيّة التي قد تؤثِّر في نشاط الخصية، مثل:
- زيادة الوزن.
- التدخين.
- التوتر.
انعدام الحيوانات المنوية
قد لا يحتوي السائل المنوي على حيوانات منوية إطلاقًا، أو يتضمن عددًا ضئيلًا للغاية، وقد ينشأ انعدام الحيوانات المنوية عن انسداد في مجرى الجهاز التناسلي، أو عن قصورٍ في نشاط الخصية وإنتاج الحيوانات المنوية، ويُساهم تحليل السائل المنوي للرجل ومن بعده التحاليل الهرمونية أو الجينية في تشخيص انعدام الحيوانات المنوية وسببه، ومن أهم الأسباب المحتملة لذلك:
- متلازمة كلاينفلتر.
- الحذف الصغير للكروموسوم Y.
- متلازمة خلايا سيرتولي فقط.
- انسداد مجرى الجهاز التناسلي.
- الاضطرابات الهرمونية.
- الخصية المعلقة.
تشوهات الحيوانات المنوية
تقِل فرص الحمل الطبيعي مع انخفاض نسبة الحيوانات المنوية الطبيعية عن 4%، وهو ما يكشفه تحليل السائل المنوي للرجل، ومن ثَم يُجري الطبيب مزيدًا من الفحوصات لمعرفة أسباب تشوهات الحيوانات المنوية؛ سواءٌ أكانت جينية أو ناجمة عن مشكلة صحيّة كدوالي الخصية.
ماذا بعد تحليل السائل المنوي؟
بناءً على نتائج التحليل؛ قد ينصَح الطبيب بإجراء فحوصاتٍ أكثر تفصيلًا عن الحيوانات المنوية، أو المشكلات الصحيّة التي قد تؤثِّر في نتائج تحليل السائل المنوي، ومن أهم تلك الفحوصات:
- تحليل البول.
- التحاليل الهرمونية.
- الاختبارات الجينية.
- الفحوصات التصويرية؛ كالموجات فوق الصوتية.
- اختبار تكسر المادة الوراثية للحيوانات المنوية (SDF).
أين يمكن إجراء تحليل سائل منوي؟
قد لا يحظى تحليل السائل المنوي بالدقة الكافية في تحديد نسبة التشوهات في معامل التحاليل العامّة، ولذا يُنصح بإجراء التحليل في مركز خصوبة متخصِّص؛ لضمان الجودة الطبيّة ودقّة نتائج الاختبار، كما أنّ التقنيات المتوفِّرة في مراكز الخصوبة تُساعد على تشخيص بعض الحالات الدقيقة كالرأس المستدير للحيوان المنوي، وتكسر المادة الوراثية.
تحليل الخصوبة للرجال مع د. محمد وائل رجب
يُعد د. محمد وائل رجب أحد خبراء طب الذكورة وعقم الرجال في مصر والشرق الأوسط، وقد نجح في علاج كثيرٍ من حالات العقم المُعقّدة اعتمادًا على التشخيص السليم، الذي يبدأ من دِقّة تحليل السائل المنوي، ومن ثم إجراء الفحوصات التالية تبعًا لحالة المريض، وتحديد خطة علاجيّة متكاملة للتخلّص من العقم تمامًا واستعادة القدرة الإنجابية. تواصل معنا الآن في عيادات د. محمد وائل رجب لحجز الاستشارة الطبيّة!
أسئلة شائعة عن تحليل السائل المنوي
فيما يلي نُقدِّم لكم إجاباتٍ وافية على أبرز التساؤلات حول تحليل السائل المنوي للرجل:
كم يستغرق تحليل الخصوبة للرجال؟
عادةً لا يستغرق جمع العينة سوى بضعة دقائق، ولكن يحتاج المعمل عادةً إلى ساعات لإعداد العينة وإتمام فحصها، وقد تطول المدة قليلًا في حالة إجراء فحوصات أكثر، كنسبة تكسر المادة الوراثية، وربما تظهر نتيجة التحليل في ذات اليوم أو في يومٍ لاحق تبعًا للمعمل.
كيف يتم اختبار الخصوبة المنزلي للرجال؟
يُمكن إجراء اختبار السائل المنوي في المنزل باستخدام أدوات مُخصّصة لجمع عينة السائل المنوي وتحليلها، ولكنّ نتائج الاختبار المنزلي تقتصر على عدد وتركيز الحيوانات المنوية، وحركتها، دون التفاصيل الأُخرى التي يمنحها تحليل السائل المنوي في المعمل؛ كنسبة التشوهات.
كيف أعرف نسبة التشوهات في تحليل السائل المنوي؟
يتضمن تحليل السائل المنوي للرجل نسبة التشوهات في العيّنة، والتي ترتبط بانخفاض فرص الحمل إذا زادت عن 96%، ويُنصَح بعرض تحليل السائل المنوي على الطبيب المتخصص لتقييم نتائج التحليل كافّة.
هل تحليل السائل يكشف الدوالي؟
لا يُعد تحليل السائل المنوي اختبارًا تشخيصيًّا لدوالي الخصية ذاتها، وإنّما قد يكشف مدى تأثُّر نشاط الخصية بالدوالي، ومن ثَم يُساعد الطبيب في تحديد الخيارات العلاجيّة الأنسب لدوالي الخصية بما يُحسِّن جودة الحيوانات المنوية ثانيةً.