الستيرويدات البنائية: ما أضرارها؟ وهل تؤثِّر في خصوبة الرجل؟

ما هي الستيرويدات البنائية

تحسين الأداء الرياضي غايةٌ كُبرى لدى شريحةٍ واسعةٍ من الرياضيّين، ما يدفعهم إلى تناول الستيرويدات البنائية، ذات الأثر البالغ في بناء الكتلة العضلية، وإضفاء مظهرٍ عضليٍّ مُميّز على الجسم، إلّا أنّها لا تخلو من الأضرار، خاصّةً مع استخدامها لفتراتٍ طويلةٍ أو بجُرعاتٍ زائدة.

تتعدّى آثار الهرمونات البنائية بناء العضلات، لتؤثِّر في أنسجة الجسم الأُخرى، وتتراوح أضرارها بين الآثار الطفيفة، مثل: حب الشباب، وبين الاضطرابات الهرمونيّة التي قد تؤثِّر في خصوبة الرجل، وقدرته الإنجابية، وفي هذا المقال نتعرّف على أنواع الستيرويدات البنائية، وأهم الأضرار المرتبطة بها، وكيفية التعافي من العقم الذي تُسبِّبه.

ما هي الستيرويدات البنائية؟

هرمونات صناعيّة تُشبِه هرمون التستوستيرون، المسؤول عن إظهار السمات الذكورية لدى الرجال، بما فيها الكُتلة العضليّة، ولكنّ تأثيرها – مثل هرمون التستوستيرون – يبلُغ أنسجة الجسم المختلفة، ولا يقتصِر على تعزيز بناء العضلات فحسب، ورُغم استخدام تِلك الهرمونات لأغراضٍ علاجيّة، إلّا أنّ استخدامها لتحسين الأداء الرياضية أكثر شيوعًا.

أنواع الستيرويدات البنائية

تختلف الهرمونات البنائيّة في الغرض من استخدامها، وطريقة تناولها أيضًا، فمثلًا Nebido يُستخدم لدواعٍ طبيّة، في حين يُستخدم Anadur  لتحسين الأداء الرياضي حصرًا، بينما تجمَع أنواع أُخرى بين الاستخدامين، مثل Anadrol، وفيما يلي أبرز الأنواع وفق آلية تناولها:

  • الستيرويدات البنائية عن طريق الفم:
    • ميبوليرون (شيك).
    • ميثاندينون (ديانابول).
    • ميسترولون (بروفيرون).
    • ستانوزولول (وينسترول).
    • أوكسي ميثولون (أنادرول).
    • ميثيل تستوستيرون (فيريلون).
    • فلوكسي ميسترون (هالوتيستين).
    • أوكساندرولون (أنافار، أوكساندرين).
  • الستيرويدات النبائية عن طريق الحقن:
    • خلات ترينبولون (فيناجيت).
    • بولدينون وندسيلنات (إكويبواز).
    • ميثينولون إينونثات (بريموبولان).
    • بروبيونات التستوستيرون (تستكس).
    • التستوستيرون سيبيونات (ديبوتيست).
    • ديكانوات الناندرولون (ديكا دورابولين).
    • الناندرولون فينبروبيونات (دورابولين).
    • التستوستيرون إينونثات (أندرو إسترو).

كيف تعمل الستيرويدات البنائية؟

تصِل الستيرويدات بعد تناولها إلى الأنسجة العضلية عبر الدم، ومن ثَم ترتبط بمُستقبلات الأندروجين على سطح الخلايا، وبذلك يتفاعل الستيرويد مع الحمض النووي DNA، مُحفِّزًا إياه لتكوين البروتينات، وإنماء الخلية العضليّة، ما ينعكِس أثره على الكُتلة العضلية.

الآثار الجانبية للستيرويدات البنائية

مع الاستخدام المتواصل لأيٍّ من أنواع الستيرويدات البنائيّة، قد تتعرّض لبعض الآثار الجانبية، مثل:

  • حب الشباب.
  • احتباس السوائل.
  • كبر حجم الثدي.
  • صغر حجم الخصية.
  • نقص الرغبة الجنسية.
  • زيادة عدد كريات الدم الحمراء.
  • اضطراب في مُعدّل نمو الشعر.
  • زيادة الكوليسترول الضار (LDL)، ونقص الكوليسترول النافع (HDL).

أضرار الستيرويدات البنائية

من ناحيةٍ أُخرى، تُسبِّب الستيرويدات البنائيّة أضرارًا جسيمةً عند استخدامها بأسلوبٍ خاطئٍ، أو لمُدّةٍ طويلة، ويشمل ذلك عِدّة اضطراباتٍ بمختلف أجهزة الجسم، وفيما يلي أبرز الأضرار المحتملة:

1- التوازن الهرموني

يتَّسم الجسم بتوازنٍ بين مستوى مختلف الهرمونات، وخصوصًا ذات الأنشطة المتداخلة، ولكنّ تناول الستيرويدات البنائيّة قد يُخلِّ بذلك التوازن، إذ هي مصدرٌ خارجيٌّ للهرمونات، فقد يُسبِّب تناولها صغر حجم الخصية لدى الرجال، أو اضطرابات الطمث لدى النساء.

كما تُقلِّل إنتاج الحيوانات المنوية، وتزيد فرَص الإصابة بسرطان الخصية، خاصّةً عند تناولها رفقة عامل النمو شبيه الأنسولين (ILGF) مع اضطرابٍ ملحوظٍ في بعض الصفات الجنسية الثانوية، مثل: التثدي.

2- الجهاز العصبي

تُسبِّب الستيرويدات البنائيّة اضطراباتٍ سلوكيّة ومزاجيّة، إذ تجعل المرء أكثر تهيُّجًا وعُدوانيّة، خاصّةً مع الاستخدام الخاطئ، كما ترتبط الستيرويدات بتزايد مُعدلات الاكتئاب والشعور بالقلق، وقد يصِل الأمر إلى الذُّهان، أو اضطراب ثُنائي القطب.

3- القلب والأوعية الدموية

ترتبط الستيرويدات البنائية بارتفاع ضغط الدم، وقصور كِلا بُطيْنَي القلب، ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، مع تزايد مُعدّلات الإصابة بالنوبة القلبية، والسكتة الدماغيّة، وتضرُّر الشرايين، حتى بين الرياضيّن الأصغر من ثلاثين سنة، وقد يؤدّي اضطراب مستويات الكوليسترول الناجم عن تِلك الهرمونات البنائيّة إلى تصلب الشرايين، وزيادة تكون جلطات الدم.

4- الجهاز الهضمي

تمنَع الستيرويدات البنائية إفراز البروستاجلاندين اللازم لحماية بطانة المعدة من التهيُّج، ولذا يؤدي الاستخدام الخاطئ إلى قرحة المعدة، مع بعض التأثيرات الأُخرى، مثل: الغثيان والقيء.

5- الكبد

قد ينتُج عن الهرمونات البنائية عددًا من مشكلات الكبد، مثل: الالتهاب، والتليف، والأورام، وصولًا إلى قصور الكبد، إضافةً إلى حالةٍ نادرةٍ تُسمّى الفُرفُريّة الكبدية، التي رُبّما تُسبِّب نزيفًا داخليًّا، يُنذِر بحياة المريض.

6- الجهاز العضلي الهيكلي

رغم قدرة الستيرويدات الفائقة على زيادة الكتلة العضليّة، أفادتْ الدراسات الطبيّة أنّ متناولي الهرمونات البنائية يُعانون تصلُّبًا في الأوتار، ما يجعلهم أكثر عُرضةً للإصابات العضليّة والهيكليّة، خاصّةً مع حمل الأثقال ذات الأوزان البالغة، وربّما تزداد احتمالات كسور العظام.

7- الجهاز المناعي

تزداد فُرص الإصابة بمختلف أنواع العدوى، إذ تُقلِّل الستيرويدات النشاط الالتهابي، بتثبيط جهاز المناعة في مواجهة العدوى، ويزداد الأمر خطرًا مع تناول الستيرويدات البنائيّة عن طريق الحقن، إذ قد تنتقِل عدوًى خطرةً مثل: فيروس التهاب الكبد الوبائي C أو B، أو فيروس العوز المناعي البشري، بمشاركة إبر الحقن مع الغير.

8- الجلد

يزداد الصلع الوراثي لدى الذكور، وكذلك مُعدّل ظهور حب الشباب، كما تصير البشرة دهنيّةً أكثر بفعل الستيرويدات البنائية.

هل الستيرويدات البنائية تسبب العقم عند الرجال؟

تُثبِّط الهرمونات البنائية شبيهة التستوستيرون إفراز كُلًّا من الهرمون المنشِّط للحوصلة (FSH)، والهرمون المُلَوتِن (LH)، من الغدة النخامية، وعليهما تقع مسؤولية تنشيط الخصية؛ لإنتاج الحيوانات المنوية، ولإفراز هرمون التستوستيرون الطبيعي، ما يُسبِّب عددًا من المُشكلات لدى الرجل، مثل:

هل يُمكن استعادة القدرة الإنجابية مرة أُخرى؟

بالطبع تستطيع استعادة التوازن الهرموني ونشاط الخصية ثانيةً، وذلك بالإقلاع أولًا عن تناول الستيرويدات البنائية، تحت إشرافٍ طبيّ، لتجنّب أعراض الانسحاب، والتزام تعليمات الطبيب، التي من شأنها تنشيط الخصية لإنتاج الحيوانات المنوية مرّة أُخرى.

وقد أسفرتْ دراساتٌ طبيّةٌ حديثةٌ عن جدوى استخدام مُوَجِّهَة الغُدَدِ التّناسُلِيَّة المَشيمائِيَّة البَشَرِيَّة (HCG) بجرعاتٍ مُحدّدة؛ لتعزيز عملية التعافي، واستعادة القدرة الإنجابيّة خلال وقت أقل، وينبغى إجراء التحاليل الهرمونيّة دوريًّا، للتحقُّق من مدى تحسُّن وظائف الخصية مع مرور الوقت.

عادةً ما تعود الحيوانات المنوية للظهور في السائل المنوي خلال ثلاثة أشهر بعد إيقاف الستيرويدات البنائية، ولكنّ مُدّة التعافي مختلفةٌ بين شخصٍ وآخر، وفق عِدّة عوامل، مثل:

  • حالته الصحيّة.
  • مدة تناول الستيرويدات سابقًا.
  • طريقة استخدام الستيرويدات، والجرعات المتناوَلَة.

خاتمة

الستيرويدات البنائية رائعة المفعول في زيادة الكتلة العضلية ولا شك! ولكنّ الآثار الجانبيّة الناجمة عنها قد تؤثِّر في صحتك سلبًا على المدى الطويل، وربما تطال قدرتك على الإنجاب، لذا ينبغي التفكير مرارًا قبل اللجوء إليها لتحسين الأداء الرياضي، واستشارة الطبيب أولًا قبل تناولها، على أن تلتزِم الجرعات المُحدّدة طبيًّا؛ لتلافي أكبر قدرٍ من المضار المحتملة.

إذا كنتَ ترغب في استشارةٍ طبيّة حول الستيرويدات البنائيّة، أو تريد التخلص من العقم الناجم عنها؛ تواصل معنا في عيادات دكتور محمد وائل رجب – استشاري الذكورة والعقم وصحة الرجل – للبدء في خطّة علاجية مناسبة لحالتك، واستعدِ قدرتك الإنجابية في أسرع وقتٍ ممكن.

المصادر